٠٢ · السافانا الأفريقية

حيوانات سهل السافانا

سهلٌ مفتوح بلا ظلٍّ تقريبًا، عشبه طويل جافّ، وأفقه بعيد إلى حدّ أن كلّ شيء يتحرّك فيه يُرى من مسافة بعيدة.

٥ نوعًا٣٤° مئوية٢ مهدَّدة بالانقراض

ما الذي يجعل هذه البيئة صعبة

مشكلة السافانا الأولى أنها مكشوفة. لا شجر كثيفًا يختبئ خلفه أحد، ولا صخور تقطع الأفق، والحرارة تدور حول أربع وثلاثين درجة مئوية من غير ظلٍّ يُذكر. المشكلة الثانية هي الماء: العشب يجفّ في موسم الجفاف، وتتقلّص البرك حتى تصير نقاطًا متباعدة على السهل، فيضطرّ كلّ من يشرب أن يمشي مسافات طويلة ويقف في مكانٍ يعرفه الجميع. والمشكلة الثالثة أن العشب نفسه غذاء فقير؛ من يعيش عليه يقضي معظم يومه يأكل. أمّا آكلات اللحوم فمشكلتها معكوسة تمامًا: كيف تقترب من فريسة ترى بعيدًا، وتسمع جيدًا، وتقف وسط عيونٍ كثيرة تراقب بدلًا عنها. ولهذا يصير التوقيت أهمّ من القوة: من يتحرّك في الساعة الخطأ يخسر، مفترسًا كان أو فريسة.

كيف تتغلّب الحيوانات عليها

الحلول هنا موزّعة بين الطول والحجم والجماعة. الزرافة رفعت رأسها فوق الجميع، فصارت تأكل أوراق الأشجار الشائكة التي لا تصلها بقية الحيوانات، وترى من عُلوّها ما لا يراه غيرها. فيل الأدغال الإفريقي يتعامل مع الحرّ بأذنيه الواسعتين، يحرّكهما فيبرّد الدم المارّ فيهما، ويحفر بأنيابه وخرطومه في مجاري الأنهار الجافّة بحثًا عن ماءٍ تحت الرمل. وحيد القرن الأبيض له شفة عريضة مستقيمة تعمل عمل المقصّ فوق العشب القصير، ويتمرّغ في الطين ليحمي جلده من الشمس والحشرات. حمار الزرد السهلي لا يواجه وحده أبدًا: يبقى داخل القطيع، وتختلط خطوطه بخطوط رفاقه حتى يصعب تمييز فردٍ واحد. أمّا الأسد فيصطاد جماعةً وفي برد الليل النسبي، ويستفيد من لون فروه الذي يشبه لون العشب الجافّ. أجسادٌ مختلفة، وكلٌّ منها إجابة على السؤال نفسه: كيف أعيش في مكانٍ لا يخفي أحدًا؟

من يعيش هنا

في السافانا ترتيبٌ واضح: الأسد هو المفترس، وحمار الزرد هو الفريسة الأكثر مطاردة. لكن الترتيب ليس مطلقًا؛ فالفيل البالغ ووحيد القرن الأبيض أكبر من أن يُهاجَما، وقد يُبعد الفيل الأسد عن طريقه بخطوةٍ واحدة، والزرافة البالغة تحمي نفسها بركلة قوية. يبدأ اليوم عند البركة: تصل القطعان أوّلًا، تشرب بسرعة وعينها على العشب المحيط، ثم تنسحب. في وسط النهار يخفّ كلّ شيء؛ يقف حمار الزرد جامدًا في الحرّ، ويستظلّ الفيل بشجرة أو بجسده الخاصّ، وينام الأسد أكثر ممّا يصطاد. ومع اقتراب المساء يعود الصوت: نداءات القطعان، وخطوات ثقيلة، وزئير يُسمع من بعيد. لا أحد هنا يعيش بمعزل عن الآخرين؛ حتى الذين لا يأكل بعضهم بعضًا يشتركون في الماء نفسه والطريق نفسه.

حيوانات سهل السافانا

بيئات أخرى في الحديقة

ادخل سهل السافانا في الحديقة ثلاثية الأبعاد ←