٠١ · الغابة المعتدلة

حيوانات غابة الخيزران

غابةٌ هادئة يتبدّل لونها مع الفصول، ويصل الضوء إلى أرضها مغربلًا بين سيقان الخيزران الطويلة والأشجار الكثيفة.

٥ نوعًا١٨° مئوية٣ مهدَّدة بالانقراض

ما الذي يجعل هذه البيئة صعبة

الصعوبة هنا ليست في يومٍ واحد، بل في تبدّل السنة كلّها. الغابة التي تفيض بالأوراق والثمار في أشهر الدفء تصير في الشتاء بيضاء صامتة، لا يكاد يوجد فيها ما يُؤكل. على الحيوان أن يعبر بردًا يجمّد الماء ويغطّي الأرض بالثلج، ثم يجد طعامه تحت ذلك الغطاء. والطعام الأوفر في غابة الخيزران هو الخيزران نفسه: نبات صلب فقير بالغذاء، يحتاج آكله إلى كمية هائلة منه ليحصل على طاقة قليلة. تزيد الأشجار الأمر صعوبة، فهي تحجب الرؤية والصوت معًا؛ لا يرى الحيوان ما يقترب منه، ولا يعرف إن كان ما يتحرّك خلف السيقان رفيقًا أم مفترسًا. العيش هنا يعني الاستعداد لسنةٍ كاملة، ومن يخطئ التقدير في الخريف يدفع الثمن في الشتاء، حين لا تعود الغابة تمنح شيئًا.

كيف تتغلّب الحيوانات عليها

لكلّ ساكنٍ هنا حلٌّ مختلف للمشكلة نفسها. البندة العملاقة اختارت أن تأكل ما لا ينافسها عليه أحد، فقضت نهارها كلّه تقريبًا فوق الخيزران، وتمسك السيقان بعظمٍ في رسغها يعمل عمل الإبهام. البندة الحمراء أصغر من أن تحتفظ بحرارتها بسهولة، فغطّت جسمها بفروٍ كثيف ولفّت ذيلها الطويل حولها كالبطانية حين تنام. المكاك الياباني يواجه البرد جماعةً: يلتصق أفراده ببعضهم، ويطيل معطفه الشتوي، وبعض جماعاته تنزل إلى الينابيع الساخنة وتجلس في مائها. أيل سيكا يبدّل لون فروه بين الفصول، وحين يغطّي الثلج العشب يقشّر لحاء الأشجار ويأكله. أمّا الكركي الياباني فيقف بساقيه الطويلتين في المياه الضحلة التي لا تتجمّد تمامًا، فيبقى جسده بعيدًا عن البرد بينما يبحث عن غذائه. الحلول مختلفة، والنتيجة واحدة: البقاء حتى يعود الدفء.

من يعيش هنا

أغرب ما في هذه الغابة أن سكّانها لا يتصارعون كثيرًا. البندة العملاقة والبندة الحمراء تتقاسمان الخيزران نفسه، لكن الكبيرة تلتزم بالسيقان الغليظة والصغيرة تفضّل الأوراق الطريّة والبراعم، فيقلّ التنافس بينهما. قطعان أيل سيكا ترعى العشب في الفسحات المفتوحة وتنسحب إلى الظلّ عند الظهيرة. جماعات المكاك الياباني هي الأصخب: تصيح وتتشاجر وتفتّش عن الثمار والحشرات والجذور، وتلاحظ قبل غيرها أيّ حركة غريبة. الكركي الياباني يبقى بعيدًا عن كلّ هذا، عند المياه المكشوفة، يخطو ببطء ويصطاد ما يتحرّك تحت السطح. يوم هنا يبدأ بضبابٍ منخفض وأصوات متفرّقة، ثم يهدأ وسط النهار، ثم يعود النشاط قبل الغروب حين ينزل البرد ويعرف كلّ واحدٍ أين سيبيت. ولا يوجد بينهم مفترسٌ كبير يطاردهم، فالخطر الأكبر هنا هو الجوع لا الصيد.

حيوانات غابة الخيزران

بيئات أخرى في الحديقة

ادخل غابة الخيزران في الحديقة ثلاثية الأبعاد ←